سليمان الدخيل
215
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
عرش الخلافة العباسية معاداة لأهل السنة ) فإنه بعد أن خدم الحكومة الجديدة بمنزلة معاون للحاكم لا بمنزلة وزير لم يتهتأ زمنا طويلا لمنصبه الجديد على حقارته إذ توفى بعد ثلاثة أشهر من سقوط بغداد وابنه شرف الدين أبو القاسم على قام في منصب أبيه بمنزلة معاون للحاكم . وبقيت الأمور سائرة على هذا الوجه من النظام والترتيب إلى سنة 661 ه / 1253 م وعامئذ أمر خان المغول بقتل وزيره سيف الدين البتيكتجى وكذلك الخواجة عزيز حاكم بلاد الكرج والخواجا مجد الدين التبريزي . ونصب وزيرا له شمس الدين محمد الجويني وأخاه علاء الدين عطاء الملك حاكما على بغداد وعلى ولايتها . وعلآء الدين هذا هو صاحب تاريخ فتوحات المغول وقد كتبه باللغة الفارسية ووسمه « بتاريخ جهانكوشاى » ولما كان هذا الرجل عادلا نشر للحال أجنحة السلام والنجاح في دار السلام . وهو الذي أمر بحفر نهر يدفع في النجف مياه الفرات . ذلك النهر الذي لما تراكمت فيه الرمال وسدت مجراه بعد قرون فتحه الشاه إسماعيل الصفدي فعرف بوقته بالنهر الشاهي وهو المعروف اليوم بنهر الهندية لأن آصف الدولة أحد أمراء الهند في لكنهور جاء إلى النجف ورأى قلة الماء هناك فأعاد كرى النهر فسمى بالهندية وذلك سنة 1309 ه / 1891 م نقلا عن مختصر الدول وروضة الصفاء لميرخند وحبيب السير ومخطوطات دير المبعث .